تلقى فريق “نحن نسجل” قرار وزارة التربية والتعليم المصرية بفصل 1070 معلما “بدعوى تطرفهم الفكري والسياسي” بمزيد من القلق خاصة وأن احتمالية وجود تعسف في القرار كبيرة جداً، في إطار العملية القمعية الشاملة التي تمارسها السلطات ضد كل صحاب رأي معارض لها.

حيث أعلن الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم خلال مؤتمر صحفي بمقر الوزارة اليوم ٧ أكتوبر ٢٠١٩ عن قراره بفصل 1070 معلم يحملون فكر واتجاهات سياسية متطرفة وصادر بحقهم أحكام، وقال إنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتأكد من صحة الادعاءات.

لم يكن الوزير دقيقا في حديثه عن التطرف الفكري والسياسي الذي نعت به المعلمين المفصولين وأخذ يتحدث بمصطلحات فضفاضة كما جرت عليه عادة السلطة التنفيذية مع كل صاحب رأي معارض لها يعاقب على مواقفه التي يكفلها الدستور والقانون، فحرية التعبير والفكر مكفولة والمساس بها أمراً محظورا، والتوجه الفكري ومعارضة السلطات لم يكن يوما جريمة أو تطرف.

ويرى فريق نحن نسجل هذا القرار بمثابة خطوة نحو مزيد من العصف بالحقوق وإرهاب المواطنين وإحداث حالة من الردع العام لديهم حتى لا يفكرون بمجرد الشروع في التعبير عن رأيهم خشية عقاب السلطة غير المحدود. فلا مجال للتعبير عن قناعات ولا ترضي السلطة.

إن استهداف المعلمين بالتخويف والإرهاب والفصل التعسفي لا يتوقف عند حدود من يمارس ضدهم هذا الانتهاك ولكنه يؤثر على المنظومة التعليمية ومستقبل أجيال بحاجة إلى معلمين تتوفر لهم بيئة صحية سليمة لنقل المعرفة والتعليم والتوعية ونشر الوعي وتربية أجيال قادرة على التفكير والإبداع وهذا ما لا يمكن أن يحدث وقد وقع سيف السلطة على رقبة المعلم ويمارس عمله تحت التهديد.

تذرع وزير التربية والتعليم بأن المفصولين قد صدر ضدهم أحكام قضائية لا ينفي التعسف في القرار ولا يغير من حقيقته شيئاً من أنه عملية انتقامية غير قانونية تزيد من وقع المعاناة على المفصولين وذويهم، فهؤلاء الذين عوقبوا بالاعتقال والتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من أسرهم وصدرت ضدهم أحكام من محاكم استثنائية فاقدة للحيادية والاستقلال، فقط لأنهم عبروا عن رأيهم وعارضوا السلطات الحاكمة يعاقبوا من جديد بالفصل من أعمالهم في مناخ يسوده اللا قانون واللا منطق في سلوك السلطات المصرية.

وعليه فإننا نستنكر مثل هذه القرارات التعسفية ونطالب وزير التربية والتعليم بالعمل على إنهاء معاناة المعلمين الذين يعاقبون على خلفية مواقف سياسية أو آراء يكفلها الدستور والقانون بدلاً من أن يزيد من معاناتهم، وأن يعمل على توفير البيئة المناسبة للمعلمين بدلاً من ترهيبهم وتخويفهم.

نحن نسجل

الإثنين 7 أكتوبر 2019

القاهرة – مصر