في الوقت الذي تعالت فيه أصوات مئات الآلاف من المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي مطالبين برحيل السيسي عن السلطة تحت وسم #كفاية_بقى_ياسيسي تنديدا بما وصفوه بالقمع والاستبداد وتأميم الحياة العامة ورعاية الفساد، تلقى فريق “نحن نسجل” استغاثة مكتوبة بخط اليد تصف حال 16 نزيلاً محكوم عليهم بالإعدام نهائياً ومودعين في عنبر المخصوص “الإعدام” بسجن وادي النطرون 430.

تناولت الرسالة ما يواجهونه من انتهاكات متمثلة في 22 بنداً تضمنت التالي: (ضيق الزنازين، انعدام التهوية، حرمانهم من التريض والعلاج وتناول الأطعمة الطازجة، سوء معاملة ذويهم أثناء إجراءات الزيارة، إحضارهم كذلك لمكان الزيارة مقيدين الأيدي).

وشملت الاستغاثة أيضاً تعمد إدارة السجن عدم الاهتمام بنظافة العنبر وطفح بالوعات الصرف الصحي على السجناء وهو ما تسبب في انتشار روائح كريهة وإصابة النزلاء بأمراض جلدية وصدرية، وتخص إدارة السجن نزلاء عنبر الإعدام بهذا القدر الكبير من الانتهاكات دون غيرهم من نزلاء العنابر الأخرى داخل السجن وخاصة زنازين الإعدام في قضايا جنائية.

توضح الرسالة صعوبة الأوضاع التي يواجهها النزلاء السياسيين في عنبر الإعدام في ظل إهدار إدارة السجن لكافة القواعد والنصوص القانونية التي نص عليها قانون تنظيم السجون المصري رقم ٣٩٦ لسنة ١٩٥٦ ولائحته التنفيذية، وكذلك عدم احترام الحالة النفسية لهم كونهم محكومين بالإعدام نهائياً بعد محاكمات افتقدت لمعايير المحاكمات العادلة أمام دوائر قضائية استثنائية فاقدة للولاية والاختصاص والاستقلالية والحياد.

إن سلوك إدارة السجن مع النزلاء لا ينم إلا عن زيادة الضغوط عليهم وترغيبهم في الموت ودفعهم نحو الانتحار أو الموت بالمرض أو المطالبة بسرعة تنفيذ الإعدامات في حقهم للتخلص من هذ العذاب، وفي هذا جريمة قتل عمد مكتملة الأركان لا تنتفي حتى بوجود حكم إعدام لأن قانون العقوبات المصري حدد طريقة لتنفيذه ليس منها الحرمان من العلاج والطعام والتريض أو خلق بيئة حاضنة للأوبئة والأمراض تنال من المحكومين.

وعليه فإننا ندعم النزلاء في مطالبهم المشروعة التي لا تعدو كونها حقوق كفلها القانون ونطالب النائب العام ونيابة مدينة السادات ومجلس حقوق الإنسان المصري ومصلحة السجون بسرعة التحرك والتحقيق فيما يواجهه النزلاء من انتهاكات خطيرة وإنهائها فورا وإحالة المتسببين فيها للتحقيق.

*مرفق صورة ضوئية من الرسالة، مع تفريغ نصها

 

نحن نسجل   

الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩

القاهرة – مصر

____________________________________________________________

نص الرسالة مفرغاً:

بسم الله الرحمن الرحيم

استغاثة

من نزلاء عنبر المخصوص “الإعدام” بليمان 430 وادي النطرون الصحراوي

ونحن على النحو التالي:

  • عدد 10 نزلاء (قضية كرداسة) اقتحام مركز شرطة كرداسة.
  • عدد 1 نزيل (قضية خلية أوسيم).
  • عدد 5 نزلاء قضايا مختلفة.

حيث أننا نعاني في محبسنا من:

  1. ضيق مساحة الزنزانة، فمساحتها لا تتجاوز (1,60 في 2,50)م، وبها أربع أفراد وليس بها أي وسائل إعاشة نهائياً، لا دورة مياه لقضاء الحاجة ولا أدوات لطهي الطعام.
  2. انعدام التهوية، لا يوجد في الزنزانة إلا شفاط واحد صغيرجداً لا يفي بتجديد هواء الزنزانة مما يسبب لنا حالات اختناق شديدة.
  3. وجود فتحة صغيرة في باب الزنزانة للتهوية لا تتجاوز (5 سم في 30 سم).
  4. ضعف الإضائة بالزنزانة حيث لا كهرباء نهائيا من داخل الزنزانة مما يسبب لنا مشاكل بصرية وضعف في الرؤية.
  5. دورات مياه جماعية لـ 80 فردا في العنبر مما يسبب الكثير من العدوى وانتشار الأوبئة بسبب طفح بالوعات الصرف وانتشار الروائح الكريهة.
  6. انتشار حالات الدرن والأمراض الصدرية والجرب وكافة الأمراض الجلدية.
  7. لا نرى أشعة الشمس مطلقا إلا يوم الزيارة فقط.
  8. معنا كبار سن حيث الأعمار الكبيرة 79 عاما، 69 عاما، 60 عاما والباقي أعمار متفاوتة.
  9. نعاني من أمراض مختلفة منها (السكر – الضغط – القلب – الصدر – الجلدية – الجهاز الهضمي – آلام الفقرات).
  10. الإهمال الطبي المتعمد مع انقطاع العلاج الدوري للحالات المرضية المختلفة والتعنت في إدخال أو السماح بدخول العلاج الخاص في الزيارات.
  11. سوء طهي الطعام حيث يأتينا الطعام دون أي جودة طهي مما يسبب حالات كثيرة من التلوث الغذائي.
  12. الإهمال الشديد في نظافة العنبر مما سبب في انتشار الحشرات الضارة في المكان بشكل بشع وهي سبب رئيسي في انتشار الأمراض.
  13. التسكين مع الجنائيين في مكان واحد حيث نعاني من سماع الألفاظ النابية ورؤية مناظر غير لائقة بالمرة حيث الخروج (بالبوكسرات) والمشي بها في طرقة العنبر.
  14. تشغيل سماعات دي جي داخلية في العنبر لأغاني لوقت طويل وكأنها حفلات غناء جماعي ورقص مما يسبب لنا الآم الرأس لا تنقطع ويمنعنا عن آداء الشعائر وتلاوة القرآن وتسببت هذه الأغاني في الكثير من المشكلات مع الجنائيين تحت سمع وبصر إدارة السجن.
  15. منع التهوية الخاصة بكبار السن والمرضى.
  16. المعاملة السيئة جداً للأهلية (أسر المعتقلين) أثناء تفتيش محتويات الزيارة ووضع حارسة السجن يدها في أماكن حساسة للنساء وذلك خدشا للحياء وهتك ستر.
  17. انتظار الأهلية أمام السجن لأكثر من 6 ساعات حتى يتم السماح لهم بالدخول لزيارة ذويهم.
  18. تلف الأطعمة المحضرة في الزيارة نظرا لطول وقت الانتظار وخارج أسوار السجن في ظل ارتفاع درجة حرارة الشمس وعدم وجود مظلات للوقاية منها وأيضا لكثرة مراحل التفتيش لمحتويات الزيارة والتي تتعدى الثلاث مرات تفتيش.
  19. الخروج للزيارة مقيدي الأيدي بالكلبش.
  20. تعمد التجاهل لطلباتنا وسوء المعاملة من ضباط مباحث السجن.
  21. فصلنا وعزلنا التام عن باقي السجناء السياسيين وعدم السماح لنا برؤية زملاءنا في قضايانا.
  22. الحرمان من الحصول حتى ولو على وجبة ساخنة واحدة في الزيارة أو تسخينها بمعرفة إدارة العنبر.

وعليه نطالب بمعاينة محبسنا والوقوف على مدى تحقيق الاشتراطات الدولية فيه وفقا لمعايير حقوق الإنسان العالمية (وثيقة حقوق السجناء).

____________________________________________________________