توصل فريق “نحن نسجل” إلى معلومات موثقة حصل عليها من مصادره الخاصة تفيد بظهور حالات إصابة بفيروس كورونا بين ضباط بالجيش المصري، والتي كان من بينهم اللواء أركان حرب/ شفيع عبد الحليم داود، مدير إدارة المشروعات الكبرى بالهيئة الهندسية للقوات المسلحة، حيث تم التأكد من إصابته بفيروس كورونا وكذلك سائقه “مجند” بالإضافة إلى 3 ضباط بالهيئة الهندسية.

ولسنا هنا بصدد صدام مع السلطات المصرية، ولكن هدفنا من هذا العمل هو الحرص على سلامة أفراد المجتمع المصري مدنيين وعسكريين، حيث يجب التعامل بشكل فعال يساوي قدر الخطر المحدق خاصة بعد إعلان منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا وباءً عالميا في 11 مارس 2020.

نطالب هنا السلطات المصرية بالتعامل بمنتهى الجدية والشفافية خاصة وأننا رصدنا إعلان الكثير من دول العالم عن إصابة مسؤولين كبار بالفيروس ولم يكن هناك أي تحفظ أو تردد من قبل هذه الحكومات، ومن أمثلة ذلك:

  • إعلان كندا إصابة زوجة رئيس الوزراء الكندي بفيروس كورونا وحجزها في إحدى المستشفيات المخصصة لاستقبال المصابين بكندا.
  • إعلان الحكومة الإيطالية إصابة رئيس هيئة أركان الجيش الإيطالي بفيروس كورونا.
  • إخضاع ملك النرويج هارلد الخامس (83 عاما)، والملكة صوفيا (82 عاما) للحجر الصحي المنزلي بناء على اللوائح الجديدة لمواجهة انتشار الفيروس.
  • أعلنت وزيرة الصحة البريطانية، نادين دوريس إصابتها بفيروس كورونا.
  • أعلن وزير الداخلية الأسترالي بيتر داتون، الجمعة 13 مارس 2020 إصابته بفيروس كورونا.

لذلك نؤكد على أن التعامل الرسمي للسلطات المصرية عامل مؤثر ومحوري، فالشفافية وسرعة الإعلان يمكن احتواء انتشار الفيروس؛ أما عدم الإعلان فلا يعدو كونه ضوء أخضر لانتشار الفيروس بين المواطنين.

كما أن واقعة إصابة اللواء أركان حرب/ شفيع عبد الحليم داود وسائقه التي تم التأكد منها بتاريخ الثلاثاء 10 مارس 2020، لا تقتصر عليهم فقط بل من الممكن أن تكون قد طالت أقرانهم داخل القوات المسلحة وأفراد أسرهم وزملاء أبنائهم في المدارس والجامعات وكذلك الجيران والأقارب وأي شخص يختلط بهم، بمعنى أننا أمام مجتمع بأكمله يخالط المصاب وكلما تأخر التشخيص كلما زاد الخطر وتمدد، وهنا تكمن الكارثة التي نسعى للتصدي لها وقائيا قبل أن تقع.

أما عن ملابسات اكتشاف إصابة اللواء/ شفيع داود، فكانت مع ظهور آثار الإعياء التعب وارتفاع درجة الحرارة أثناء اجتماع له مع اللواء/ محمود أحمد شاهين، رئيس أركان الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء/ خالد شلتوت، رئيس أركان إدارة المياه بالهيئة الهندسية، ليتم الكشف عليهم ليتأكد إصابة اللواء شفيع وسائقه، ولم نستطع معرفة نتيجة فحوصات اللواءين الآخرين.

ولكن ووفق ما توثقنا منه ففي صباح يوم الأربعاء 11 مارس 2020، صدر أمر لكافة العاملين في إدارتي المشروعات والمهندسين العسكريين بالهيئة الهندسية للقوات المسلحة بتسليم أنفسهم للمعامل المركزية التابعة للقوات المسلحة فورا وإخضاعهم لفحوصات فيروس كورونا، حيث تم نقلهم بأتوبيسات تابعة للقوات المسلحة من أماكن عملهم وخدمتهم.

ووفق مصدر لنا فقد تم اكتشاف إصابة 3 ضباط بالهيئة الهندسية بالفيروس لتزيد الأمور تعقيدا بحيث تستدعي الحاجة الطبية فحص جميع من خالطوا المصابين سواء داخل المؤسسة العسكرية أو خارجها من أفراد أسرة وأقارب وأصدقاء وجيران وبالتبعية من خالطوا مخالطي المصابين.

جاء هذا التصاعد في عدد الحالات المصابة بين العسكريين بالتزامن مع ارتفاع عدد المصابين من المدنيين المصريين إلى ما لا يقل عن 80 شخصا “وفق الرواية الرسمية” ووفاة اثنين (سيدة مصرية، وسائح ألماني) وهو ما يستدعي من السلطات المصرية بذل مزيد من الجهد واتخاذ الكثير من الإجراءات وتفعيل مبدأ الشفافية وتقديم بيانات ومعلومات صحيحة حتى تفلح في الحد من انتشار الفيروس والسيطرة عليه.

الآن وبعد أن أصبحت مصر مسرحا للفيروس وأرضا خصبة يحيا عليها ويصول ويجول بين أجساد مواطنيها وغيرهم من المقيمين يجب مواجهة الحقيقة والتخلي عن أية حسابات سياسية تتبعها السلطات، كانت سببا أساسيا في انتشار الفيروس، حيث تأخر اعتراف السلطات بوجود الفيروس كثيرا وجاء بعد إعلان عدد من الدول بينهم أمريكا وفرنسا وكندا بظهور إصابات لأشخاص قادمين من مصر.

مصر أصبحت في نظر عدد من دول العالم مصدر ومٌصدر للفيروس وهو ما دفع تلك الدول واحدة تلو الأخرى أن تصدر قرارات بحظر السفر من وإلى مصر، وكانت الأردن والسودان من أواخر الدول التي فرضت الحظر وأوقفت حركة الطيران والنقل مع مصر.

ومن أجل ذلك قلنا إن الشفافية أول طريق الوقاية من مخاطر كورونا وعلى السلطات المصرية أن تسير على ما سارت عليه دول العالم التي تلتزم بمسؤولياتها تجاه مواطنيها مدنيين وعسكريين، وتجاه المجتمع الدولي وتجاه الإنسانية وتجاه القانون.

نحن نسجل

الجمعة 13 مارس 2020

القاهرة – مصر