مع بداية تفشي فايروس كورونا في يناير 2020، صعد أحد المسافرين السفينة السياحية الشهيرة، “برينسيس دايموند” حاملاً معه فايروس كورونا وأدى ذلك إلى إصابة 691 شخص أخر، أي ما يقارب 20٪ من الركاب، ووفاة 7 آخرين في خلال 15 يوماً وذلك بسبب أن المسافرين على هذه السفينة يتناولون الطعام في أماكن مشتركة ويستخدمون العديد من المرافق كذلك بشكل مشترك.

هذا الانتشار السريع والكارثة التي حدثت، حدثت في سفينة سياحية تقدم خدمات خمس نجوم، ولك أن تتخيل ماذا يمكن أن يكون الوضع في المنشآت العقابية والاصلاحية (أو في مصلحة السجون كما يحب البعض أن يطلق عليها) التي عادةً ما تفتقر للبيئة النظيفة والرعاية السليمة والطعام الصحي. المنشآت الإصلاحية هي البؤرة المفضلة لانتشار الامراض المعدية واحتضان الفايروسات ولكنها للأسف الشديد لا تتصدر جدول أعمال مسؤولي الصحة العامة في الدول وخاصة خلال فترات الوباء، كهذا الذي يعيشه العالم في هذه الأيام.

الذي نتحدث عنه من قلق على رعايا المنشآت الإصلاحية ليس توقعات تشاؤمية وإنما واقع نعيشه وخاصة بعدما أعلنت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية في عددها الصادر في تاريخ 17 مارس 2020، أن فحوصات أربع ضباط لهم علاقة بمصلحة السجون والمنشآت الإصلاحية ظهرت إيجابية وأن أحدهم من مدينة نيويورك يبلغ من العمر 56 سنة توفي أثر هذه الاصابة، تسبب الإعلان عن هذه الاصابات هلع واثار التساؤل عن جاهزية هذه المنشآت في الولايات المتحدة للتعامل مع هذا الوباء. واليوم 18 مارس 2020، أعلنت صحيفة الاندبندنت البريطانية أن نتائج فحوصات أحد السجناء في مدينة مانشستر إيجابية ومن المتوقع أن يتم اعلان المزيد من الحالات في هذه المنشأة الإصلاحية بعد تأكيد إصابة أحدهم.

على إثر تأكيد هذه الحالات، غيرت بعض المنشآت الإصلاحية بعض سياساتها ومنعت السجناء من الزيارات المباشرة واستبدلتها بالزيارات الالكترونية أو من خلف حاجز زجاجي. هذه الإجراءات متوقعة، ومن المتوقع اتخاذ إجراءات أكبر كتقليل عدد السجناء وإعداد قوائم الإفراج المبكر، والخوف أن يتم اتخاذ هذه الإجراءات بعد ما تقع الكارثة وينتشر الفايروس بين السجناء ومنهم إلى المجتمع، كانتشار النار في الهشيم.

ومن باب شعورنا بالمسؤولية الأخلاقية اتجاه السجناء والمجتمع فإننا ندعو السلطات المسؤولة في العالم العربي عن المنشآت الإصلاحية، للتعامل المبكر مع المنشآت الإصلاحية وفقا لما ذكرته “جمعية واشنطن للضباط” في الورقة المنشورة على موقعها في تاريخ 5 مارس 2020 وهي كالتالي:

  • الاهتمام بتنظيف وتعقيم مرافق السجن “زنازين، دورات مياه، وممرات، عنابر، غرف الزيارة، عيادات، مكتبة، مطبخ، معدات الطبخ، مغسلة الملابس، الغرف الإدارية” بشكل دوري.
  • الفحص الدوري للمترددين على السجن “عاملين، نيابة، موردين أغذية ومستلزمات، صيانة” وتوعيتهم بما يجب القيام به من واجبات للوقاية من الفيروس.
  • إخضاع النزلاء الجدد أو النزلاء القادمين من عرض نيابة أو محكمة أو مستشفى، للفحص الدقيق وايداعهم في مكان مخصص لهم لمدة 14 يوما بعيدا عن السجناء حتى يتم التأكد من سلامتهم.
  • تعتبر الأماكن المغلقة سيئة التهوية من البيئات الحاضنة لفيروس كورونا لذلك يجب الاهتمام بتهوية الزنازين والعنابر وزيادة فترات التريض والتعرض للشمس يوميا.
  • لحماية السجناء وذويهم والعاملين في السجن، يجب على إدارات السجون أن يقروا نظام الزيارة غير المباشرة “عبر حاجز زجاجي”، وفي حالة اغلاق الزيارات لمنع انتشار الفيروس، فيجب تفعيل الزيارة الإلكترونية عبر برامج التحدث من بعد حتى يزول خطر فيروس كورونا. مع الحرص على ديمومة هذه الزيارات حتى لا يصاب الأهالي بالهلع خوفا على صحة أقاربهم السجناء.
  • يجب على إدارات السجون أن توفر وجبات مكتملة العناصر الغذائية “بروتين، خضروات، فواكه” حتى يتمتع السجين بمناعة قوية تمنحه القدرة على مواجهة المرض، مع توجيه السجناء نحو ممارسة الرياضة.
  • ضرورة توفير جميع أدوات ومستلزمات النظافة الشخصية للعاملين في كل المنشآت العقابية وللسجناء من أقنعة ومطهرات تنظيف تستخدم لليد، وتوفير الأدوية اللازمة.
  • نظيم ندوات توعية للعاملين في السجون والسجناء بغرض تعريفهم بكيفية مواجهة فيروس كورونا وكيفية الحفاظ على صحتهم وسلامتهم.
  • تخصيص عنابر وزنازين مجهزة للمرضى وكبار السن وإيداع من تستدعي حالته منهم في مستشفى متخصص.
  • من أهم سبل الوقاية من فيروس كورونا هو عدم الاقتراب من الأشخاص وملامستهم، وهو ما لا يمكن أن يتحقق في ظل التكدس في مقرات الاحتجاز والسجون. لذلك على إدارات السجون تقليل أعداد النزلاء وتفعيل كافة بنود الإفراج الشرطي والصحي والعفو عن كبار السن والمرضى ومن قضوا نصف المدة وغيرها من البنود، وأيضا الإفراج عن المحبوسين احتياطيا.

نحن نسجل

الثلاثاء 31 مارس 2020

القاهرة – مصر