المرأة

جرت العادة في السنوات الأخيرة على أن نستقبل الأيام الدولية لحقوق الإنسان ومناسبتها ونحن أمام حالة من العصف الكامل بأبسط حقوق الإنسان مع استمرار السلطات المصرية في ممارسة كافة أشكال القمع والعنف وتقييد الحرية الغير مبرر في حق فئات كثيرة من مكونات المجتمع المصري.

فالمرأة المصرية طالبة وعاملة وربة منزل ومدرسة وأكاديمية لا تزال محرومة من حماية القانون والتشريعات الدولية التي أقرتها لها حقوقها.

يأتي اليوم العالمي للمرأة هذا العام وقد وثق فريقنا استمرار معاناة ما لا يقل عن 187 امرأة مصرية من الاحتجاز التعسفي على خلفية أنشطة ذات طابع سياسي أو تعبير عن رأي؛ للمزيد من الاحصائيات المتعلقة بانتهاكات المرأة خلال عام 2019 يمكنكم متابعة الرابط التالي:

https://werecord.org/2020-eg-violations-againest-women-in-numbers

كما لم تتوقف السلطات المصرية خلال عام 2019، عن استهداف الناشطات الحقوقيات والمحاميات المدافعات عن المعتقلين والتي كان من بينهن المحامية ماهينور المصر، لتلحق بعدد من الحقوقيات المحتجزات على خلفية عملهم الحقوقي القانوني.

واجهت المرأة المصرية أيضا خلال عام 2019، الاختفاء القسري والتعذيب البدني والنفسي وسوء المعاملة وحرمانهن من حقوقهن في التقاضي وإجراء مئات التحقيقات معهن بدون المحامين الذين منعوا من حضور التحقيقات ووصل الأمر إلى اعتقال بعضهم من أمام النيابات في سبتمبر 2019.

قصص معاناة حقيقية تعيشها عشرات الأسر المصرية بفقد إحدى بناتها سواء كانت أم أو زوجة أو أخت أو بنت، دون جريمة أو مخالفة ثبتت في حقهن.

فالحاجة “سامية شنن” التي تبلغ من العمر 58 عاما، تقضي عامها السابع داخل محبسها في سجن القناطر وتنتظر أعوام عديدة ربما لم يسعفها العمر على أن تنفذ عقوبة بالسجن 25 عاما في ظل محاكمة لم تتوفر فيها أدنى معايير المحاكمات العادلة، كما لم يسلم نجلها الأكبر “طارق شنن” المعتقل أيضا منذ سنوات على خلفية موقفه المعارض للسلطات.

أما الصحفية “سولافا مجدي” التي اعتقلت مع زوجها المصور “حسام الصياد” في 20 ديسمبر 2019، فلا زالت هي الأخرى قيد الاعتقال التعسفي هي وزوجها والتي دخلت في إضراب عن الطعام في 24 ديسمبر 2019. تعبيرا عن رفضها لواقعة الاعتقال وما تواجهه من انتهاكات داخل محبسها الذي فرق بينها وبين زوجها وطفلها الوحيد الذي يفتقد لوالديه منذ شهور.

وللأسف عشرات غيرهن ليس لديهم أية فرصة للإنصاف خصوصا بعد توغل السلطة التنفيذية وسيطرتها على مؤسسة النيابة والقضاء وتحولوا في السنوات الأخيرة إلى أداة تجيد السلطات استخدامها في البطش بأصحاب الرأي والمعارضين وتغييب القانون.

وإننا في هذه المناسبة الدولية نوجه نداء للسلطات المصرية ليس الأول ولن يكون الأخير حتى تحصل المرأة في مصر على كامل حقوقها، وهذا عبر الوقف الفوري والغير مشروط لهذه الانتهاكات والإفراج عن المحتجزات وافساح المجال أمام سبل إنصافهن ومعاقبة كل من مارس معهن انتهاك.

نحن نسجل

الأحد 8 مارس 2020

القاهرة – مصر