أخي محمد، مرّت ثلاثُ سنواتٍ على اعتقالهِ، ثلاثُ سنواتٍ كانوا نقطةِ تحوّلٍ فمحمد الذي كُنّا نعرفه قبلها لا يشبه ذاك الذي عَرِفناه من بعدها!
في بدايةِ الأمر كان أخي بمثابةِ شاب عادي بالنسبةِ لنا، يعودُ من عَملهِ يأكل ويشرب ويخرجُ مع أصدقائه، هذا ما كُنّا نراه بأعيننا أو ما كان يصلنا منه!
حتى أتى ذاك اليوم الذي اختفى فيه قسريًا، ومَرّت من بعدهِ الأيّام، ضرب بابنَا الغُرباء من كٌلِ صوبٍ وحدب، أناسٌ لم نرهم يومًا ولم نعرفهم، جاءونا مستفسرين عن سببِ غيابهِ..
– مَنْ ذا الذي سيسأل عَنّا بعد أن غابَ محمدٌ!
عرفنا يومها أن أخي الذي لم نكن نعرفه يومًا شخصًا آخر، مَدّ يدَ العونِ لكلِ من غُلّقت الأبوابَ في وجههِ من أهالي المعتقلين والمختفين قسريًا، فكان حبيبي يقضي حاجتهم، يبث الهمةَ في قلبِ المنتكس، ويقف بظهرِ من نفدت حيّله!
اتصالاتهم لم تتوقف، وسؤالهم لم يكِل، ومن وقتها وأدركنّا أن أخي العادي لم يكُن عادي يومًا! فكّ الله أسره.. وردّه إلينا سالمًا!


من قصة المعتقل “محمد أحمد مصطفى” والتي وثقتها “نحن نسجل” والذي تم اعتقاله على ذمة القضية رقم 977 لسنة 2017 أمن دولة، ثم وعند صدور قرار أخلاء سبيله تم إعادة تدويره على القضية رقم 16900 لسنة 2019.