علياء عبد النور، امرأة ألقى اللهُ من الرحمةِ في قلبها ما جعل موضعُ قدميها أينما تخطو أزهر!

لم تتزوج فأحبت الأطفالِ حُبًا جَمّا، وأقسَمت أن تكُون أُمًا لمن لا أم له وأُختًا وعائلًا لمَن فقدوا عوائلهم..

بعد أن قامت دولة الإمارات بترحيل مؤيدي الثورةِ السورية ومحاربة أي نشاطٍ لهم يُعادي قاتلهم بشّار الأسد، لم تقف علياء مكتوفةَ الأيدي، اتكأت ضعفَها ورُغم كونها مريضة سرطان سابقة همّت بجمعِ  التبرعاتِ والمساعدات لأطفالِ سوريا وأرسلتها إلى هُناك فكانت إلى جوارِهم وجِوار أُسرهم وقت أن تخلى الجميع!

قام جهاز أمن الدولة الإماراتي بالقبضِ عليها وإخفائها قسريًا ثم تعذيبها والتنكيلِ بها بتُهمةِ الإنسانيةِ والرحمة والتي أسموها بُهتانًا “دعمُ الإرهاب”، لم يرحموها حتى عاد السرطانُ ينهشُ جسدها من جديد..

ورُغم ألمِها لم تَكف عن مُساعدةِ غيرها، فساعدت الجنائيات اللائي يجهلن الكتابةِ في تدوينِ رسائلهم إلى ذويهم، وكأنها تحيا بحياةِ غيرها!

تَعمَدت الحكومةُ الإماراتية إهمالها، فحرموها العلاج ثم منعوها التواصل مع أسرتها.. ولم يكتفوا بذلك فاستمروا بتعذيبها وتقييدها..

رحلت علياء بعد أربعةِ سنواتٍ من التنكيل تاركة خَلفها سيرةً عَطرة نرويها لكم تَخليدًا، ولتكرموها بالاقتداء..

من قصة وثقها فريق “نحن نسجل” للمعتقلة الإماراتية علياء عبدالنور والتي توفيت في تاريخ 4 مايو 2019 وهي مقيدة إلى سريرها بعد أن حرمت من الرعاية الصحية